السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

120

فقه الحدود والتعزيرات

اختار الكفر أو الشرك فلا يحكم عليه بالارتداد ، وأدلّة الارتداد منصرفة عن مثله ، بل هو كافر أصليّ ، ولو سمي مرتدّاً فهو بنحو من العناية والمجاز . وذلك لأنّ الارتداد عبارة عن الخروج عن الإسلام بعد ما كان معتقداً به ومعترفاً بحقّانيّته ، والإسلام الحكميّ وآثاره المترتّبة عليه قبل البلوغ تبعاً لأشرف الوالدين لا يجدي هنا . وإلى اشتراط ذلك ذهب المحقّق الخمينيّ رحمه الله . « 1 » وظهر اشتراطه أيضاً في تحقّق الارتداد الفطريّ من كلام الفاضل الأصفهانيّ وصاحب الجواهر رحمهما الله « 2 » . وأمّا العامّة فقال محمّد بن إدريس الشافعيّ في كتاب الأمّ : « وإنّما يقتل من أقرّ بالإيمان إذا أقرّ بالإيمان بعد البلوغ والعقل . قال : فمن أقرّ بالإيمان قبل البلوغ وإن كان عاقلًا ثمّ ارتدّ قبل البلوغ أو بعده ثمّ لم يتب بعد البلوغ فلا يقتل ، لأنّ إيمانه لم يكن وهو بالغ ، ويؤمر بالإيمان ويجهد عليه بلا قتل إن لم يفعله . » « 3 » فرع : فيما إذا كان الارتداد فتنة عامّة إذا كان الارتداد عامّاً ، كما إذا أصابت المسلمين فتنة فارتدّ منهم جمع كثير ، فقد قيل أنّه لا دليل على قتل هذه الجماعة بالارتداد ، لأنّ أدلّة وجوب الحدّ منصرفة إلى الارتدادات الفرديّة ، كما تفصح عنه التعبيرات الواردة في الروايات مثل : « رجلًا من المسلمين » و « مسلم تنصّر » و « نصرانيّ أسلم » « 4 » ونظائرها ، بل يدلّ على عدم إقامة الحدّ في الارتدادات العامّة بعض الوقائع الخاصّة في زمن المعصومين عليهم السلام وهي : 1 - ما أصاب المسلمين في الحروب الثلاثة مع الإمام عليّ عليه السلام وقد كانت فتن عائشة

--> ( 1 ) - راجع : تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 366 ، مسألة 10 . ( 2 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 435 - جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 602 - 605 . ( 3 ) - الأمّ ، ج 6 ، ص 159 . ( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المرتدّ ، ح 4 و 5 ، ج 28 ، صص 324 و 325 .